الشنقيطي

425

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة ق قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) [ 1 ] . المقسم عليه في الآية محذوف ، والظاهر أنه كالمقسم عليه المحذوف في سورة ص ، وقد أوضحناه في الكلام عليها . وقوله تعالى هنا : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) [ 2 - 3 ] . قد قدمنا في سورة ص أن من المقسم عليه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صادق وأن رسالته حق ، كما دل عليه قوله في ص : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ ص : 4 ] وقد دل على ذلك قوله هنا : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، وقد قدمنا في ص أنه يدخل في المقسم عليه تكذيب الكفار في إنكارهم البعث ، ويدل عليه قوله هنا : فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً الآية ، والحاصل أن المقسم عليه في ص ، بقوله : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) [ ص : 1 ] ، وفي ق بقوله : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) محذوف وهو تكذيب الكفار في إنكارهم رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإنكارهم البعث ، وإنكارهم كون المعبود واحدا ، وقد بينا الآيات الدالة على ذلك في سورة ص ، وذكرنا هناك أن كون المقسم عليه في سورة ق هذه المحذوف يدخل فيه إنكارهم لرسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل قوله : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وتكذيبهم في إنكارهم للبعث بدليل قوله : فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) وبينا وجه إيضاح ذلك بالآيات المذكورة هناك وغيرها ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) [ 6 ] . الهمزة في قوله : أَ فَلَمْ تتعلق بمحذوف ، والفاء عاطفة عليه ، كما قدمنا مرارا أنه أظهر الوجهين ، وأنه أشار إليه في الخلاصة بقوله : * وحذف متبوع بدا هنا استبح *